عادل عبد الرحمن البدري

7

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام

مقدمة المعاونية الثقافية لازالت قضية النظام الأمثل للحكم ولإدارة المجتمعات مثار جدل ودراسة علماء السياسة والاجتماع وعلوم أخرى . ولا يمكن لأحد ادعاء بلوغ أحد منهم النظام الأمثل في الحكم . ومن جانب آخر فانّ البشرية وعلى طول التاريخ ، وبخاصة المعاصر منه ، جرّبت أنواعاً مختلفة من الأنظمة ، ولم تثبت أيٌّ من هذه التجارب أمثلية واحد منها ، بل أثبتت بعض فشلها على أرض الواقع ، وأصبحت من التاريخ ، كما هو الحال في الأنظمة الشيوعية ، وما باتت هناك تيارات معتدٍّ بها تدعو إلى تطبيق الشيوعية حتى بنسختها المعدّلة . الذي تتعالى الأصوات للدعوة إليه حالياً هو الليبرالية ، ومع أنها رؤية جديرة بالاهتمام والدراسة النظرية الّا أنّ الدعوة إليها تنطلق من مراكز ودول تبدو الأزدواجية واضحة في سلوكياتها ودعواتها ، فهي نظرياً تدعو إلى الليبرالية والحرية ، وعملياً تدعم ما يخالف هذه النظرية من خلال دعمها أنظمة بعيدة عن تطبيق الليبرالية . برغم تجاهل الكثير من المفكّرين للرؤية الاسلامية في مجال الحكم ، والذي قد يكون ناتجاً عن قلّة الدراسات الواردة في هذا المجال وانعدام الدعم الاعلامي والسياسي من قبل الحكومات والمراكز الأكاديمية في العالم الاسلامي ، مضافاً إلى مقارنة الاسلام بالارهاب في العقود الأخيرة ، مع ذلك فانّ الكثير من بحوث علماء وأكاديميين اسلاميين أثبتت وجود نظام له مبرراته الفكرية وبخاصة في ظل ثبوت فشل الكثير من الأنظمة التي دعا إليها وطبّقها الغرب مؤخراً .